السيد جعفر رفيعي
143
تزكية النفس وتهذيب الروح
قال الإمام الحسين عليه السّلام في دعاء عرفة : « وأنت الذي أزلت الاغيار عن قلوب أحبائك ، حتى لم يحبوا سواك ، ولم يلجأوا إلى غيرك » « 1 » . ان المحبة لا يستحقها سوى اللّه تعالى ، ولو أمكن حب شيء أو شخص غيره ، فلا بد ان يكون من ناحية تعلقه باللّه سبحانه ؛ لان قوام جميع المخلوقات ووجودها باللّه تعالى ، والا لم يكن الا العدم والفناء ، وهل يكون العدم والفناء جديرا بالمحبة . اذن فعلى السالك ان يحب جميع المخلوقات ، لأنها من آثار اللّه واشعاعاته ، وما كان منها أقرب إلى اللّه تكون محبته أشد وأكبر . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لأصحابه : « أي عرى الايمان أوثق ؟ فقالوا : اللّه ورسوله أعلم ، فقال بعضهم : الصلاة ، وقال بعضهم : الزكاة ، وقال بعضهم : الحج والعمرة ، وقال بعضهم : الجهاد . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : لكل ما قلتم فضل وليس به ، ولكن أوثق عرى الايمان الحب في اللّه والبغض في اللّه وتولي أولياء اللّه والتبري من أعداء اللّه » « 2 » . قال تعالى : لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ
--> ( 1 ) . مفاتيح الجنان ، دعاء عرفة . ( 2 ) . جامع السعادات ، 3 / 183 ؛ الوافي ، ص 89 .